تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كلمة رئيس الائتلاف الوطني السوري الأستاذ رياض سيف بمناسبة عيد الأضحى المبارك 1438

يا شعب سورية العظيم..

الى من بقي في سورية تحت المعاناة والخوف والقهر ومن اضطر للنزوح أو الهجرة

أيها المعتقلون في سجون النظام وسجون داعش والنصرة والبي ي دي،

إلى كل الجرحى والمصابين

أتوجه إليكم جميعاً بالتهنئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك

كل عام وأنتم بخير

لقد تكالبت علينا قوى الشر التي تريد إخضاع شعبنا وإعادته مقهورا لسلطة بشار الاسد، أقول لكم جميعا اطمئنوا إن شعبنا لم ولن يهزم.

لقد خرج ذلك المجرم منذ أيام مزهوا متعاليا ليزعم في خطابه أنه انتصر على الشعب، وهو يعلم علم اليقين أنه لولا تدخل إيران ورسيا وحزب الله وكل المليشيات الطائفية لسقط من الاشهر الاولى للثورة وهو يعلم  أنه لا حول له ولا قوة، فكل أمره بيد الروس والإيرانيين،

يا ابناء سورية الحبيبة

لقد كان واضحاً منذ بداية الثورة أن اسقاط النظام ممنوع علينا، وقد ابتُلينا بتقصير الأصدقاء في تقديم الدعم الضروري لنا في مواجهة النظام وجيشه وحلفائه، وعملت قوى خفية على استمرار الصراع بمبدأ لا غالب ولا مغلوب وهناك من كانوا يلبسون لبوس الأصدقاء وهم في الحقيقة يعملون في صف أعداء الثورة.

مُنعنا منذ بداية الثورة من عناصر القوة فعندما كنا نحرر أرضاً، كان ممنوع علينا ان نملك السلطة والقدرة على إدارتها بل يترك المجال مفتوحاً لقوى الظلام مثل داعش والنصرة والبي ي دي لتلعب دورها المرسوم، فالفراغ في السلطة مطلوب لتنمو وتترعرع القوى الظلامية.

عندما كنا نسأل أليست الحكومة المؤقتة هي المخولة بإدارة المناطق المحررة؟ يأتي الجواب أن وجود حكومتين (حكومة الائتلاف وحكومة الاسد) سوف يؤدي إلى التقسيم، وكأن ما يقيمونه من كنتونات في مناطق خفض التصعيد يمنع التقسيم، متجاهلين كذلك ما قام به حزب الله والبي ي دي من تطهير عرقي وطائفي تمهيدا للتقسيم.

منذ سنة تقريبا بدأ تداول سيناريو يسمي الثورة بفوضى سياسية، وأن الوضع وصل إلى طريق مسدود، وأصبح غاية في التعقيد مما يجعل أي حل سياسي شامل غير ممكن في الوقت الحاضر وعلى مدى العقدين أو الثلاثة عقود القادمة، والحل المطروح وفق ذلك السيناريو أن يتوقف القتال لحقن دماء السوريين ويتم تكليف الفصيل القوي في المنطقة بحفظ الأمن وعلى المجتمع الدولي زيادة دعم المجالس المحلية من أجل الإغاثة ولتمكينها من إدارة المنطقة.

ونحن نرى اليوم تطبيقاً لذلك السيناريو في مناطق خفض التصعيد، ومناطق الهدن ومصالحات الإذعان. إن انتقال المجتمع الدولي من مقررات جنيف إلى هذا المخرج السياسي الهزيل الذي توافق عليه المجتمع الدولي مع روسيا وحلفاء النظام إنما يدل على تجاهل مصالح الشعب السوري، في فرض حل سياسي بدون بشار الأسد وهو المدان من قبل كل منظمات حقوق الإنسان بجرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية واستخدام السلاح الكيماوي، وبعد كل هذه الإدانات ينصحوننا بقبول استمرار رئاسته لسورية بحجة غياب البديل، وهم يعلمون أن الشعب السوري غني بالرجال الوطنيين المخلصين الأكفياء، وأن أصل البلاء هو تخلي العالم عن الوقوف مع الشعب السوري لحمايته من بشار وروسيا وإيران.

إنه من الغباء أو التغابي أن تنجح لعبة بشار الأسد التي تقول إن بشار مجرم وسيء ولكن داعش والنصرة أسوأ منه وكأننا أمام خيار وحيد للشعب السوري والعالم إما بشار أو داعش.

أحبتي السوريين:

إن إجبار الشعب السوري على قبول استمرار بشار الأسد في السلطة، سيكون خطأ تاريخياً ووصمة عار على جبين العالم الديمقراطي الذي يدعي الحرص على حقوق الإنسان.

إننا نسأل من يطرحون استمرار بشار الأسد، أن يضعوا أنفسهم مكان الإنسان السوري الذي ضحى بكل شيئ من أجل حريته وكرامته ولم يبق له إلا الأمل في أن يقضي ما بقي من سنين حياته عزيزا كريما وأن يضمن لأبنائه الحياة في بلد مستقر وآمن.

بعد توقف الرصاص وعودة السوريين لجرد ما حدث في السنوات السبع الماضية سيجد الجميع سواء في المعارضة او الموالاة أنهم كانوا ضحية لمجنون بالسلطة يريد أن يورث سورية لأبنائه كما ورثها عن أبيه.

تتردد كثيراً النصائح بأن نتحلى بالواقعية السياسية والتي تعني بمفهومهم التعايش مع القاتل والقبول ببقائه رئيسا وهنا نقول لهم لا نريد واقعيتكم هذه ، فتضحيات الشعب السوري فاقت الخيال،

ولا نجاح لأي حل سياسي بوجود بشار.

إن الشعوب لا تموت وإن شعبنا سيجد طريقه للنصر مثلما فعل في تجاربه عبر التاريخ، لأن إرادة الشعوب هي السلاح الأمضى الذي لا يقهر.

إن ما نراه اليوم من مظاهرات واعتصامات ضد النظام وقوى التطرف  بعد كل مالاقاه شعبنا من ويلات وما دفعه من أثمان، يبرهن أن الشعوب لا تهزم.

لن يبقى السفاح في السلطة ولا دور له في مستقبل سورية ومصيره إلى المحاكم كإرهابي ومجرم حرب.

كل عام وانتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.